محمد أبو زهرة

3656

زهرة التفاسير

ثم جاء أمر اللّه فجعل عاليها سافلها ، وأمطر اللّه تعالى عليهم حجارة من سجيل منضود أي متتابع مصفوف ، مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ . . . ( 83 ) أي معلمة عنده سبحانه ، وما هي من الظالمين ببعيد . جاء بعد ذلك خبر اللّه تعالى عن شعيب عليه السلام وقومه « مدين » فقال تعالى : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) . وقد بيّن لهم أن البيع الحلال خير وأبقى وأبرك ، فأجابوه كما أجاب مشركو مكة كما جاء في قوله تعالى : قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) . قالوا الجزء الأخير متهكمين والجزء الأول منكرين مستغربين ، وهذا ما أجاب به مشركو العرب . لكن شعيبا عالج نفوسهم المتمردة على الحق فذكر لهم أنه يطيع اللّه فيما يدعو إليه ، وأنه لا يدعوهم إلى أمر ويخالفه . . . وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 88 ) . وقد طلب إليهم أن يستغفروا ربهم ويتوبوا إليه بعد أن يقلعوا عن عبادة الأوثان ، لكنهم انتقلوا من الإنكار إلى التهديد بعد تحذيرهم أن يصيبهم ما أصاب من كانوا قبلهم : . . . وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) . قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) ، وهكذا كان يقول مشركو قريش لمحمد صلى اللّه عليه وسلم كما أنهم هموا بقتله لولا خوفهم من بني هاشم . ثم يقول لهم شعيب عليه السلام .